حميد مجيد هدو

65

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

وصفاته وأسمائه وأفعاله ونحو ذلك ممّا يندرج في مباحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وإن كان البحث في المجال المذكور يعدّ من المقاصد التي تحظى بأهمّية بالغة في الفلسفة ، وإنّما يتّسع البحث في الفلسفة ليشمل مسائل الوجود العامّة ، وهي أعمّ من مباحث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وبهذا المعنى الوسيع تسمّى الفلسفة عند القدماء بالفلسفة العليا ، وذلك في مقابل الفلسفة الوسطى التي تعني الرياضيّات والفلسفة السفلى التي تعني الطبيعيّات « 1 » . ويواصل السيّد الحيدري في سرد مسمّيات الفلسفة فتارةً تسمّى بأُمّ العلوم ، والفلسفة الأولى ونحو ذلك من تسميات يُراد بها الإشارة إلى الإلهيّات بالمعنى الأعمّ . ويؤكّد سماحة السيّد الحيدري أنّ الفلسفة كانت عند القدماء قد صُنّفت على أساس الطابع الموضوعي الذي ذكرناه ، وذلك من قبيل كتاب « الشفاء » لابن سينا الذي احتوى على فصول في المنطق والطبيعيّات وما بعد الطبيعة أو الإلهيّات والرياضيّات وهو من الكتب الفكريّة الفلسفيّة الإسلاميّة ، إضافةً للأسفار الأربعة للملّا صدرا الشيرازي الذي وُصف بأنّه المدرّس الأوّل للفلسفة الإلهيّة في القرون الثلاثة الأخيرة والوارث الأخير للفلسفة اليونانيّة والإسلاميّة والشارح لهما ، والمفسِّر لأسرارهما . ومنذ تدوين « الأسفار » اقتصرت الكتب الفلسفيّة على البحث في القسم الأوّل من الحكمة النظريّة ، أي البحث في الإلهيّات بالمعنى الأعمّ والمعنى الأخصّ ، وذلك باعتبار أنّ العلوم الأخرى قد استقلّ كلّ علم منها بالبحث في مجال خاصّ به ، وباستثناء كتاب « منظومة الهادي السبزواري » « 2 » التي احتوت على مباحث الإلهيّات

--> ( 1 ) انظر شرح بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 15 . ( 2 ) الملّا هادي بن مهدي السبزواري ، فيلسوف ولد عام 1212 ه وتوفّي 1295 ه . . من فلاسفة القرن الثالث عشر الهجري المرموقين ، تلقّى علومه العقليّة والنقليّة على علماء مشاهير ، وله / / منظومته في الفلسفة والحكمة وقد شرحها بنفسه شرحاً وجيزاً أطلق عليه « غرر الفوائد » وهي اشتهرت باسم « منظومة السبزواري » وتعدّ من المصادر الفلسفيّة المشهورة ؛ لما جمعته من أصول الحكمة ، وقد عكف عليها طلّاب الفلسفة يدرسونها في الحوزات الدينيّة .